العلامة المجلسي

159

بحار الأنوار

وخطرا " منصوبات على التميز ، والمرام المقصد ، والمعنى التعجب من بعد ذلك المرام ، فان الغاية المطلوبة لا يدركها الانسان ، لان كل غاية بلغها فان فوقها غاية أخرى قد أدركها غيره ، فيطمح نفسه إليها ، أو ما أبعده عن نظر العقل وعما هو الغاية الأصلية التي لابد من السعي في الوصول إليها و " زورا ما أغفله " الزور الزائرون أو مصدر لزار يزور ، فنسبة الغفلة إليه توسع أي ما أغفل صاحبه ، وهو أنسب بالمرام " والخطر " الاشراف على الهلاك ، والسبق الذي يتراهن عليه وخطر الرجل قدره ومنزلته ، وفظع الشئ بالضم وهو فظيع أي شديد شنيع مجاوز للحد والخطر الفظيع الموت ، أو شدايد الآخرة اللازمة لتلك الغفلة . " لقد استخلوا منهم أي مدكر " الضمير في " استخلوا " للاحياء وفي " منهم " للأموات ، وكني بالمدكر عما خلفوه من الآثار التي هي محل العبرة ، و " أي مدكر " استفهام على سبيل التعجب من ذلك المدكر في حسن إفادته للعبر لأولي الأبصار ، واستخلوا أي اتخذوا تخلية الذكر دأبهم وشأنهم وقيل استخلوا أي وجدوه خاليا كذا ذكره ابن ميثم ، وقال ابن أبي الحديد : استخلوا أي ذكروا من خلا من آبائهم أي من مضى ، يقال هذا الامر من الأمور الخالية ، وهذا القرن من القرون الخالية أي الماضية ، واستخلا فلان في حديثه أي حدث عن أمور خالية ، والمعنى أنه عليه السلام استعظم ما يوجبه حديثهم عما خلا وعمن خلا من أسلافهم وآثار أسلافهم من التذكير ، فقال : أي مذكر وواعظ في ذلك ، وروي أي مدكر بمعنى المصدر كالمعتقد بمعنى الاعتقاد . " وتناوشوهم ) أي تناولوهم من مكان بعيد عنهم وعن تناولهم ، فإنهم بأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا ، وقال الجوهري : عددته أحصيته عدا والاسم العدد والعديد . " يرتجعون منهم أجسادا خوت " يقال خوت الدار أي خلت أو سقطت أي خلت عن الروح أو سقطت وخربت ، والمعنى يذكرون آباءهم فكأنهم يردونهم إلى الدنيا بذكرهم والافتخار بهم أو هو استفهام على الانكار ، والمفتخر محل الافتخار .